• الموقع : موقع سماحة اية الله الشيخ حسن الرميتي .
        • القسم الرئيسي : كتاب الخمس .
              • القسم الفرعي : الانفال / الخمس (أرشيف صوتي) .
                    • الموضوع : الدرس 1197 _كتاب الخمس 77 .

الدرس 1197 _كتاب الخمس 77

قال الشهيد الاول رحمه الله في الدروس: ومنها: البحرين في رواية محمَّد بن مسلم.

 قد ورد ذلك في موثَّقة سُماعة بن مهران (قَاْل: سألتُه عن الأنفال، فقال: كلُّ أرضٍ خربةٍ، أو شيء يكون للملوك، فهو خالصٌ للإِمام، وليس للنَّاس فيها سهمٌ، قَاْل: ومنها البحرَيْن لم يُوجف عليها بخَيلٍ ولا رِكابٍ)([1])، ومضمرات سُماعة مقبولة.

لكن نبّه الشيخ الأنصاري (رحمه اﷲ) إلى أنَّه قد يُنافي ذلك ما ذُكر في

كتاب الإحياء، حيث قال: (وفي رواية سُماعة أنَّ منها (البحرَيْن لم يُوجف عليها بخيلٍ ولا رِكابٍ)، إلاَّ أنَّ المذكور في كتاب الإحياء أنَّ البحرَيْن أسلم أهلها طوعاً، فهي كالمدينة المشرَّفة أرضها لأهلها، وقد صرَّح في الرَّوضة بالأوَّل في الخُمُس، وبالثَّاني في إحياء الموات، فلعلّه غفلة)([2]).

ولكنَّ الأقوى: ما في موثَّقة سُماعة من أنَّ البحرَيْن لم يُوجف عليها بخيلٍ ولا رِكابٍ، واﷲ العالم.

 * * *

قال الشهيد الاول رحمه الله في الدروس: والمفاوز، وموات الأرض.

من جملة مصاديق الأنفال: الأرض الموات، وهي عبارة عن الأرض الَّتي لا يُنتفع بها؛ لعطلتها بانقطاع الماء عنها، أو استيجامها، أو استيلاء الماء عليها، أو التُّراب، أو الرَّمل، أو ظهور السّبخ فيها، أو غير ذلك من موانع الانتفاع.

ولا فرق في أرض الموات بين أن تكون مُلكت ثمَّ باد أهلها، أم لم يجر عليها ملكُ مالكٍ، كالمفاوز، وهي الصَّحراء.

والظَّاهر أنَّه لا خلاف في كونها من الأنفال، بل عن جماعة كثيرة دعوى الإجماع عليه، بل هناك تسالم بين الأعلام على كونها من الأنفال بالجملة.

ويدلُّ على ذلك ­ مضافاً إلى التَّسالم بينهم ­: الرِّوايات الكثيرة

البالغة حدّ الاستفاضة، وفي جملة من الرِّوايات التَّقييد بكون الأرض الميّتة من الأنفال، وفي بعضها التَّقييد ببَوَار الأهل أو جَلَائهم.

والظَّاهر أنَّ التَّقييد المذكور هو للاحتراز عمَّا كان لها مالك معروف، فإنَّها ليست من الأنفال، بل هي لمالكها بلا خلاف فيه على الظَّاهر، بل هو متسالمٌ عليه.

هذا كلُّه لو لم يكن ملْكُه لها بالإحياء، كما لو ملكها بالشِّراء أو الهِبة أو الإرث، ونحو ذلك.

أمَّا لو ملكها بالإحياء، ففي خروجها عن ملْكِه بالموات، وجواز إحياء غيره لها، وملْكِه لها بذلك، قولان، ذكرناهما في كتاب المكاسب عند قول المصنِّف (رحمه اﷲ): (ولا يجوز بيع الأرض المفتوحة عِنْوةً، ولا بيع ما بها من بناءٍ...)، فراجع([3]).

وكانت النَّتيجة: أنَّها باقيةٌ على ملك المالك الأوَّل، أو وارثه، ولا تخرج عن ملْكه بالموت، فراجع، فإنَّه مهمّ.

ثمَّ إنَّه بقي الكلام في اختصاص ذلك بما إذا كان المالك معلوماً، بأن كان شخصاً معيّناً؟ أو شموله ما كان من قبيل ما يملكه المسلمون من الأراضي الخراجيّة؟ فإنَّها ملكٌ لكلِّ المسلمين بالفتح لا بالإحياء.

فلو عرض لها الموت بعد أنْ كانت عامرةً، فهل تُعدّ من الأنفال،

وتنتقل إلى الإمام (عليه السلام)، أو أنَّ حُكمها حُكم الملك الشخصي الَّذي له مالك معيَّن بالفعل؟

يظهر من الأعلام أنَّ حُكمها حُكم الملك الشَّخصيّ الَّذي لا يخرج عن ملك صاحبه بالموت.

وعليه، فإذا عرض الموت على الأرض المفتوحة عنوةً، فإنَّها تبقى ملكاً للمسلمين، ولا تصبح من الأنفال؛ لتملّك مالك معلوم لها بالإحياء.

وقدِ ادَّعى في الجواهر القطع بذلك، حيث قال: (ومن ذلك يُعلم أنَّ عمار المفتوحة عنوةً لو مات بعد الفتح ليس من الأنفال في شيءٍ، لأنَّ له مالكاً معلوماً، وهو المسلمون، وإطلاق بعض الأصحاب والأخبار أنَّ الموات له (عليه السلام) منزّلٌ على غيره قطعاً)([4]).

وهو جيِّد؛ لأنَّ إطلاق الرِّوايات الدَّالّة على أنَّ أرض الموات ملك له (عليه السلام) يُقيَّد بما إذا لم يُعلم صاحبُه، كما في صحيحة سُليمان بن خالد (قَاْل: سألتُ أبا عبد اﷲ (عليه السلام) عَنِ الرَّجل يأتي الأرض الخَرِبة، فيستخرجها، ويُجري أنهارها، ويُعمّرها، ويزرعها، ماذا عليه؟ قَاْل: الصَّدقة، قلتُ: فإنْ كان يعرف صاحبها؟ قَاْل: فَلْيُؤدِّ إليه حقّه)([5])، أي يردّها إلى صاحبها إذا كان معلوماً، ومثلها صحيحة الحلبيّ([6]).

 

ولا فرق في ذلك بين أن يكون صاحبها شخصاً معيّناً، أو كُليّاً، كما في الأرض المفتوحة عنوةً، فإنَّها ملك لكلِّ المسلمين.

ثمَّ لا يخفى عليك: أنَّ الأرض الَّتي باد أهلها إنَّما تصير من الأنفال بمجرَّد بواد أهلها، وإن لم يعرض لها الخراب، بل بقيت عامرةً؛ وذلك للتَّصريح في جملة من الرِّوايات بأنَّ كلَّ أرضٍ لا ربَّ لها من الأنفال، وهي للإمام (عليه السلام)، ولا داعي لتقييدها بالرِّوايات الَّتي قيّدتها بالخراب؛ إذ لا تنافي بينهما، خصوصاً مع كون القيد جارياً مجرى الغالب.

والخلاصة إلى هنا: أنَّ كلَّ أرضٍ ليس لها مالكٌ بالفعل هي من الأنفال، سواء أكانت ميّتةً أم محياةً، وسواء أكانت مسبوقةً بملك أحد أم لم تكن، واﷲ العالم بحقائق أحكامه.

 * * *

قال الشهيد الاول رحمه الله في الدروس: ورؤوس الجبال، وبطون الأودية وما يكون بها، والآجام.

الآجام ­ بالكسر، والفتح مع المد ­: جمع أَجَمَة بالتَّحريك، وهي الشَّجر الكثير الملتف، كما عن القاموس([7]).

ونحوه ما في المصباح، لكن فيه: (أنَّ الجمع أَجَمٌ، مثل قصبة وقصب، والآجام جمع الجمع)([8]).

وقال الشَّهيد الثاني (رحمه اﷲ) في الرَّوضة: (الآجام بكسر الهمزة

وفتحها مع المد: جمع أَجَمَة بالتحريك المفتوح، وهي الأرض المملوءة من القصب ونحوه)([9])، والمراد بنحوه سائر الأشجار.

وبناءً على ما ذكره الشَّهيد الثاني (رحمه اﷲ) في الرَّوضة تكون الأرض ذات الأجمة من الأنفال، لا الأجمة نفسها.

ومهما يكن، فالمعروف بين الأعلام أنَّ هذه الأمور المذكورة في المتن هي من الأنفال.

وقدِ استُدلّ لذلك بجملة من الرِّوايات:

منها: مرسلة حمَّاد بن عيسى المتقدِّمة، حيث ورد فيها: (وله رُؤوس الجِبال، وبطون الأودية، والآجام...)([10])، وهي ضعيفةٌ بالإرسال.

ومنها: مرفوعة أحمد بن محمَّد، حيث ورد فيها: (وبطون الأودية، ورؤوس الجبال)([11])، وهي ضعيفة بالرَّفع وبالإرسال.

ومنها: رواية داود بن فرقد عن أبي عبد اﷲ (عليه السلام) ­ في حديث ­ (قَاْل: قلتُ: وما الأنفال؟ قَاْل: بطونُ الأودية، ورؤوسُ الجبال، والآجام، والمعادن...)([12])، وهي ضعيفةٌ بالإرسال.

ومنها: رواية أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) (قَاْل: لنا الأنفال،

قلتُ: وما الأنفال؟ قَاْل: منها المعادن، والآجام، وكلُّ أرضٍ لا ربّ لها، وكلُّ أرضٍ باد أهلها فهو لنا)([13])، وهي ضعيفة أيضاً بالإرسال.

ومنها: موثَّقة محمَّد بن مسلم عن أبي عبد اﷲ (عليه السلام) المتقدِّمة، حيث ورد فيها: (إنّ الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقةُ دمٍ ­ إلى أن قال: ­ أو بطون الأودية...)([14]).

ومنها: حسنة حفص بن البختري المتقدِّمة عن أبي عبد اﷲ (عليه السلام) (قال: الأنفال ما لم يُوجَف عليه بخَيلٍ ولا رِكابٍ ­ إلى أنْ قال: ­ وبطون الأودية)([15]).

أقول: الرِّوايات الواردة في كون رؤوس الجبال، والآجام من الأنفال كلُّها ضعيفة السَّند.

وأمَّا كون بطون الأودية من الأنفال، فقد ورد ذلك في روايتين معتبرتَيْن:

الأُولى: حسنة حفص بن البُختريّ.

والثَّانية: موثَّقة محمَّد بن مسلم.

والخلاصة: أنَّه يُمكن القول بكون هذه الَّثلاثة من الأنفال من باب عدم القول بالفصل.

 

([1]) الوسائل باب 1 من أبواب الأنفال ح8.

([2]) كتاب الخمس للشيخ الأنصاري (رحمه اﷲ) ص348، 349.

([3]) مسالك النفوس إلى مدارك الدّروس، كتاب المكاسب ج2، ص176.

([4]) الجواهر: ج16، ص118.

([5]) الوسائل باب 3 من أبواب إحياء الموات ح3.

([6]) الوسائل باب 3 من أبواب إحياء الموات ذيل ح3.

([7]) القاموس المحيط: ج4، ص73.

([8]) المصباح المنير: ج1، ص6.

([9]) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: ج2، ص84.

([10]) الوسائل باب 1 من أبواب الأنفال ح4.

([11]) الوسائل باب 1 من أبواب الأنفال ح17.

([12]) الوسائل باب 1 من أبواب الأنفال ح32.

([13]) الوسائل باب 1 من أبواب الأنفال ح28.

([14]) الوسائل باب 1 من أبواب الأنفال ح10.

([15]) الوسائل باب 1 من أبواب الأنفال ح1.


  • المصدر : http://www.al-roumayte.com/subject.php?id=3031
  • تاريخ إضافة الموضوع : الثلاثاء: 09-05-2023
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 04 / 30